[5] - العلم النافع ما كان يترتب عليه عمل، وما لايترتب عليه عمل فالكلام فيه مذموم:
وهذه قاعدة مهمة ينبغي الاهتمام بها، ومراعاتها عند الكلام في مسائل العلم عمومًا، والكتاب فيها، فما ليس تحته عمل ولايترتب على معرفته فائدةٌ دينية ولا دنيوية، وما لاينفع العلم به، ولايضر الجهل به فينبغي الإعراض عنه، وعدم الكلام فيه.
وقد ذكر ابن عبدالبر آثارًا تدل على هذا المعنى المهم [1] .
ومن ذلك ما ذكره بقوله: (وذكر ابن وهب في جامعه، قال: سمعتُ سليمان بن بلال يقول: سمعت ربيعة [2] يُسأل: لِمَ قُدِّمت البقرة وآل عمران، وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة، وإنَّما نزلتا بالمدينة؟.
فقال ربيعة: قد قُدّمتا، وأُلِّف القرآن علم علم من أَلّفه، وقد اجتمعوا على العمل بذلك، فهذا مِمَّا ننتهي إليه ولانَسأَلُ عنه [3] .
فالكلام في هذه الأشياء، وما كان في معناها ليس من طريقة العلماء العاملين الربانيين، الذين يميزون بين نافع العلم وضاره، وبين ما يُحتاج إليه منه، وما لايحتاج إليه، وإنَّما البحث في مثل هذه الأشياء من طريقة أهل الكلام والجدل الذين ذمّهم السلف وحذروا منهم.
(1) انظر: باب ما تكره فيه المناظرة والجدل في جامع بيان العلم وفضله 2/ 938 - 494.
(2) هو: ربيعة بن أبي عبدالرحمن فروخ، الإمام أبو عثمان التميمي المدني الفقيه، كان إمامًا فقيهًا عالمًا حافظًا للفقه والحديث، وكان صاحب الفتوى بالمدينة، وعليه تفقه الإمام مالك، توفي سنة 136 هـ. انظر: طبقات علماء الحديث 1/ 245، 246، وسير أعلام النبلاء 6/ 89 - 96.
(3) جامع بيان العلم وفضله 2/ 949.