فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 528

للكتابة والبحث وخاصة في الرسائل العلمية في الجامعات، وما هذا البحث الذي أكتب فيه إلاَّ من هذا الباب.

ومن فوائد كلام ابن عبدالبر السابق: الاهتمام بحفظ الأصول وإتقانها؛ لأن حفظ الأصول يؤدي إلى ضبط الفروع ومعرفتها بكل سهولة ويسر.

قال ابن عبدالبر - رحمه الله - بعد أن ذكر بعض المسائل المتعلقة بسجود التلاوة: (فهذه أصول مسائل السجود، وبقيت فروع تضبطها هذه الأصول، كرهنا ذكرها خشية الإطالة، على شرطنا في الاعتماد على الأصول والأمهات، وما في الأحاديث المذكورة من المعاني المضمنات، والله المعين، لاشريك له) [1] .

[4] - (من بركة العلم أن تضيف الشيء إلى قائله) [2] :

ذكر هذه القاعدة ابن عبد البر - رحمه الله - بعد أن نقل قولًا طويلًا لأحد العلماء، ثُمَّ ذكر أنه ذكر هذا القول وأضافه إلى قائله، لأنه يقال: إن من بركة العلم أن تضيف الشيء إلى قائله.

وقد سار ابن عبد البر في مؤلفاته على هذه القاعدة، فكان إذا نقل عن أحدٍ، أو ذكر قولًا لأحد فإنه يضيفه إلى قائله وينسبه إليه.

ومِمَّا لاشك فيه أن من أهم ضوابط الأمانة العلمية في الكتابة والبحث نسبة كل قول إلى قائله، وإحالة كل كلام إلى مرجعه.

ومَن أخل بهذا فقد ضيعَ أمانة النقل، وسلكَ سبيل التعالم الممقوت، إذ في ترك نسبة القول إلى قائله، وإحالة الكلام إلى مرجعه، ما يوهم القارئ أو المستمع أن هذا من كلام الناقل، أو من قول القائل، ومَن كان كذلك فقد تشبّع بما لم يعط، وكان كلابس ثوبي زور [3] .

(1) التمهيد 19/ 134.

(2) جاءمع بيان العلم وفضله 2/ 922.

(3) ثبت في صحيح البخاري في كتاب النكاح، باب: المتشبع بما لم ينل ... عن أسماء أن امرأة قالت: يارسول الله، إن لي ضرةً، فهل عليّ جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني؟ فقال رسول الله ?: ? المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ? رقم [5219] ص 1023.

وأخرجه مسلم أيضًا في كتاب اللباس والزينة، باب: النهي عن التزوير وغيره والتشبع بما لم يعط رقم [2129] عن عائشة ورقم [2130] عن أسماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت