وتعرف القاعدة في الاصطلاح بأنها قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها [1] .
وهي بهذا الاصطلاح بمعنى الضابط عند النحاة، فهم يعرفون الضابط بأنه: الحكم المنطبق على جميع جزئياته، كقولهم: الفاعل مرفوع، والمفعول به منصوب.
وأمَّا الفقهاء فالقاعدة في اصطلاحهم: حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياته، وذلك كقولهم: (الأمور بمقاصدها) ، (اليقين لايزول بالشك) وغير ذلك [2] .
ويفرقون بينها وبين الضابط: بأن القاعدة تجمع فروعًا من أبواب شتى، والضابط يجمعها من باب واحد.
ومنهم من ذهب إلى عدم التفريق بين القاعدة والضابط، وقالوا: القاعدة في الاصطلاح بمعنى الضابط، وهي الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته [3] .
وعلى كلٍّ، فالخلاف يسير والأمر في ذلك واسع، ولا مشاحة في الاصطلاح.
وبناءً على ما سبق فسوف يكون الكلام في هذا المبحث في مطلبين:
الأول: الأصول التي اعتمد عليها ابن عبد البر في كتابة ودراسة موضوعات علوم القرآن.
والثاني: القواعد والضوابط التي قررها، وانطلق منها في كتابة هذه الموضوعات.
(1) التعريفات للجرجاني ص 185.
(2) انظر: كتاب شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد بن محمد الزرقا ص 33 (والكلام السابق مأخوذ من كلام ابنه مصطفى أحمد الزرقا في مقدمة الكتاب) .
(3) انظر: كتاب القواعد الفقهية لعلي أحمد الندوي ص 46 - 47.