فهرس الكتاب
ا؟ لبَصِيرُ ? [1] [الشورى: 11] .
قال ابن عبدالبر - رحمه الله:(وأمَّا ادّعاؤهم المجاز في الاستواء، وقولهم في تأويل استوى: استولى، فلا معنى له؛ لأنه غير ظاهر في اللغة، ومعنى الاستيلاء في اللغة: المغالبة، والله لايغالبه ولايعلوه أحد، وهو الواحد الصمد.
ومن حق كلام الله أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز؛ إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلاَّ على ذلك، وإنَّما يُوجه كلام الله عزوجل إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك مايجب له التسليم، ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبارات، وجلّ الله - عزوجل - عن أن يخاطب إلاَّ بما تفهمه العرب من معهود مخاطباتها مِمَّا يصح معناه عند السامعين، والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم، وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه) [2] .
إلى أن قال: (أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلاَّ أنهم لايكيفيون شيئًا من ذلك ولايحدون فيه صفة محصورة) [3] ا هـ.
وهذا المنهج الذي قرّره ابن عبدالبر - رحمه الله - هو منهج أهل السنة والجماعة، إلاَّ أنه - رحمه الله - قد تجاوز هذا المنهج بتأويل بعض الصفات الثابتة لله سبحانه وتعالى فأولها تأويلًا مخالفًا للظاهر، وفسرها بغير ما فسرها به السلف الصالح.
ومن ذلك قوله عند كلامه على حديث: ? يضحك الله - عزوجل - إلى رجلين
(1) انظر تقرير ذلك وبيانه في الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية حيث بيّن ذلك بأصلين شريفين ومثلين مضروبين وبخاتمة جامعة. وانظر: كتاب معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة، لعلي بن حسين الجيزاني ص 115، 116، 117.
(2) التمهيد 7/ 131.
(3) التمهيد 7/ 145.