فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 528

وكذلك قوله تعالى: ? إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا (? [المجادلة: 7] فإن المراد بذلك أنه على العرش، وعلمه في كل مكان بإجماع علماء الصحابة والتابعين، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله [1] .

قال ابن كثير - رحمه الله - عند تفسيره لهذه الآية: (ولهذا حكى غيرُ واحد الإجماع على أن المراد بهذه الآية معية علمه تعالى، ولاشك في إرادة ذلك) [2] ا هـ.

ثالثًا: بناءً على ما تقدّم في القاعدة السابقة من أن الكلام يجب حمله على حقيقته وظاهره، ولايحمل على المجاز إلاَّ عند تعذر حمله على الحقيقة؛ فإن المجاز لايدخل في آيات الصفات، إذ من الممكن حملها على حقيقتها، إذ لايلزم منه محال، فوجب لأجل ذلك حمل هذه الصفات على الحقيقة، وامتنع حملها على المجاز، وهذا مذهب السلف أهل السنة والجماعة، وهو المذهب الحق لأمور:

أحدها: أنه الموافق لظاهر الكلام وحقيقته، والواجب حمل نصوص الوحي على ظواهرها وحقيقتها.

الثاني: أنه لايلزم منه أي محذور ولا محال.

الثالث: أن إثبات المجاز والقولَ به لايجوز إلاَّ بقرينة صحيحة يجب التسليم بها، وهذه القرينة منتفية عند أهل السنة.

أمَّا مَن عدا أهل السنة فإنهم يثبتون المجاز في آيات الصفات ويصرفونها عن ظاهرها وحقيقتها لوجود القرينة المانعة من حمل اللفظ على حقيقته وظاهره، وهي عندهم استحالة ذلك عقلًا؛ لأنه يلزم من إثبات الصفات لله تشبيهه بالمخلوق.

وهذه قرينة باطلة كما قرّر ذلك العلماء المحققون من أهل السنة، وبينوا أنه لايلزم من ذلك تشبيه الله بالمخلوق لأنه: ? لَيْسَ كَمِثْلِهِ÷ شَيْءٌ (وَهُوَ ا؟ لسَّمِيعُ

(1) التمهيد 7/ 138، 139.

(2) تفسير ابن كثير 4/ 323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت