المحكم: من أحكمَ الشيءَ يحكمه فهو مُحْكَم، أي: أتقنه ومنعه من الفساد [1] ، وأصل المادة ? حَكَمَ ? يدل على المنع، قال ابن فارس: (الحاء والكاف والميم أصلٌ واحد وهو المنع ... ) [2] .
ويقال للشيء المتقن: محكمًا، لأنه مُنع من الخلل والنقص والفساد، قال تعالى: ? كِتَـ! ــبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـ! ـــتُهُ , ? [هود: 1] أي: (صارت محكمة متقنة لا نقصَ فيها ولا نقضَ لها كالبناء المحكم) [3] .
المتشابه في اللغة:
المتشابه مأخوذ من التشابه، وهو أن يشبه أحد الشيئين الآخر، والشبهة: هي ألاَّ يتميز أحد الشيئين من الآخر لما بينهما من التشابه، عينًا كان أو معنى، قال تعالى: ? وَأُتُوا بِهِ÷ مُتَشَـ! ـــبِهًا ? [البقرة: 25] أي يشبه بعضه بعضًا لونًا لا طعمًا وحقيقة، وقيل متماثلًا في الكمال والجودة [4] .
وقوله تعالى: ? ا؟ للَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ا؟ لْحَدِيثِ كِتَـ! ــبًا مُّتَشَـ! ــبِهًا ? [الزمر: 39] (أي يشبه بعضه بعضًا في الفصاحة والإعجاز وعدم تناقضه، وإبداع ألفاظه، واستخراج حكمه) [5] .
وأمَّا تعريف كل من المحكم والمتشابه في الاصطلاح فلعله يتضح - إن شاء الله - بعد ذكر كلام ابن عبدالبر في هذا الموضوع، ودراسته.
قال ابن عبدالبر: (قال أبو عمر: حرّم الله عقد النكاح في العدة بقوله: ? وَلاَ
(1) بصائر ذوي التمييز للفيروزآبادي 2/ 487، وانظر: مختار الصحاح مادة (ح ك م) ص 130.
(2) معجم مقاييس اللغة لابن فارس 2/ 91.
(3) فتح القدير للشوكاني 2/ 671.
(4) مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ص 443.
(5) عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للسمين الحلبي 2/ 284.