فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 528

والذي يظهر - والله أعلم - أن القرآن الكريم نزل بلغة قريش قوم الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك لِحِكَم جليلة، أهمها [1] :

1 -أن قريشًا هم قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جرت سنة الله في رسله أن يبعثهم بألسنة أقوامهم كما قال تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ÷ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ (} [إبراهيم: 4] .

2 -أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أُمر بتبليغهم أولًا كما في قوله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ا؟ لأَقْرَبِينَ = 214} [الشعراء: 214] فلابد من مخاطبتهم بما يألفون ويعرفون ليستبين لهم أمر دينهم فأنزل الله القرآن بلغتهم وأساليبهم التي يفضلونها، في مستوى رفيع من البلاغة لايجاري.

وهذا ما دلت عليه الآثار المروية عن عمر وعثمان - رضي الله عنهما -.

3 -أن لغة قريش أفصح اللغات العربيَّة، وهي تشمل معظم هذه اللغات لاختلاط قريش بالقبائل، واصطفائها الجيد الفصيح من لغاتهم، فإنزال القرآن بلغة قريش يعني نزوله بألسنة العرب جميعًا من حيث الجملة، ولذلك ترجم البخاري لحديث عثمان السابق بقوله: (باب نزل القرآن بلغة قريش والعرب قرآنًا عربيًا بلسان عربي مبين ... وذكر حديث عثمان - رضي الله عنه - [2] .

ويجاب عمّا قاله ابن عبدالبر - رحمه الله - من وجود غير لغة قريش في صحيح القراءات، وكذلك وجود بعض الكلمات التي قيل إنها بلغات غير لغة قريش [3] بأجوبة:

منها: أن ما ورد من هذه الألفاظ وإن كانت في الأصل من غير لغة قريش لكن قريشًا أخذتها واستعملتها حتى صارت قرشية بالاستعمال، ومعروف أن مركز قريش

(1) انظر: كتاب الأحرف السبعة ومنزلة القراءات منها للدكتور حسن ضياء الدين عتر ص 57، 58، 59.

(2) صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن 8/ 625 مع الفتح.

(3) انظر هذه اللغات في الإتقان للسيوطي، النوع السابع والثلاثون فيما وقع في القرآن بغير لغة الحجاز 1/ 417 - 426.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت