فاللهم اجعلنا من الذين يتلون كتابك حق تلاوته، ويتدبرونه حق تدبره، ويعملون بما فيه على الوجه الذي يرضيك يا أرحم الراحمين، آمين.
الأمر الخامس: قول ابن عبدالبر: (وكلهم [أي الصحابة] كان يقف على معانيه ومعاني ما حفظ منه، ويعرف تأويله، ويحفظ أحكامه؛ ورُبَّما عرف العارف منهم أحكامًا من القرآن كثيرة وهو لم يحفظ سورها) ا هـ.
ليس على إطلاقه، فلم يكن كل الصحابة يعرفون معاني القرآن كله أو معاني كل ما يحفظونه، إذ لو كان الأمر كذلك لما تفاوتوا في العلم به، ولكانوا كلهم سواء، ومن المعلوم لكل من عرف سيرتهم أنهم يختلفون في مقدار علمهم بالقرآن ومعانيه.
قال مسروق بن الأجدع: لقد جالست أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فوجدتهم كالإخاذ فالإخاذ يروي الرجل، والإخاذ يروي الرجلين، والإخاذ يروي العشرة، والإخاذ يروي المائة، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم، فوجدت عبد الله بن مسعود من ذلك الإخاذ [1] .
ولو كانوا كلهم يعرفون معاني آيات القرآن لما حصل عند بعضهم أو كثير منهم لبس في فهم بعض آيات، وقد حصل، والأمثلة على ذلك كثيرة، وهذا الأمر لا أظنه بلغ من الخفاء ما يحتاج إلى أكثر مِمَّا ذكرت.
(1) طبقات ابن سعد 2/ 261.