القرآن عند مجموعهم [1] .
الأمر الثالث: أن الأمر بتعاهد القرآن والتحذير من نسيانه، يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان حريصًا على بقاء القرآن محفوظًا في صدور أصحابه ومن بعدهم، وهذا يعتبر من العوامل المهمة التي ساعدت على حفظ القرآن الكريم الذي هو دستور هذه الأمة، وسر بقائها [2] .
الأمر الرابع: تعاهد القرآن وكثرة قراءته واستذكاره مِمَّا يعين على تدبر القرآن وتفهم معانيه، ومن ثَمّ العمل به وتطبيق أحكامه.
فإذا اجتمعت هذه الأمور الثلاثة: القراءة والتلاوة، والتدبر والتفهم، والعمل والتطبيق، يكون جامعها قد حقق المقاصد التي نزل القرآن من أجلها، فإن الله عزوجل أنزل القرآن لتتلى آياته: ? ا؟ تْلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ ا؟ لْكِتَـ! ــبِ ? [العنكبوت: 45] ، ? إِنَّ ا؟ لَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَـ! ــبَ ا؟ للَّهِ ... ? [فاطر: 29] ، ? وَأَنْ أَتْلُوَ ا؟ لْقُرْءَانَ ? [النمل: 92] ، وأنزله كذلك لتتدبر آياته: ? كِتَـ! ــبٌ أَنزَلْنَـ! ــهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا ءَايَـ! ـــتِهِ÷ ? [ص: 29] ، وأنزله أيضًا للعمل بأحكامه واتباع ماجاء به ? ا؟ تَّبِعْ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ (? [الأنعام: 106] .
وقد جمع الله هذه الأمور الثلاثة، وجعلها أهم ما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من أجله في قوله: ? رَبَّنَا وَا؟ بْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاَ مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَـ! ــتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ا؟ لْكِتَـ! ــبَ وَا؟ لْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ"إِنَّكَ أَنتَ ا؟ لْعَزِيزُ ا؟ لْحَكِيمُ = 129 ? [البقرة: 129] ."
فالمقصد الأول: ? يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَـ! ــتِكَ ?.
والثاني: ? وَيُعَلِّمُهُمُ ا؟ لْكِتَـ! ــبَ وَا؟ لْحِكْمَةَ ? وهذا لايكون إلاَّ بتدبر معاني القرآن وتفهمها.
والثالث: ? وَيُزَكِّيهِمْ"? ولاتزكو النفس إلاَّ بالعمل الصالح."
(1) انظر: المدخل لدراسة القرآن لأبي شهبة ص 352 - 353.
(2) انظر: المرجع السابق ص 354 - 361.