فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 528

وسلم عند نزول الوحي عليه، وهي:

1)- ما ذكرته عائشة - رضي الله عنها - في آخر حديث الحارث بن هشام السابق ذكره، حيث قالت: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه وإنّ جبينه ليفصد عرقًا.

قال ابن حجر - رحمه الله: (وفي قولها: ? في اليوم الشديد البرد ? دلالة على كثرة معاناة التعب والكرب عند نزول الوحي، لما فيه من مخالفة العادة، وهو كثرة العرق في شدة البرد، فإنه يُشعر بوجود أمر طارئ زائد على الطباع البشرية) [1] ا هـ.

وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم تشهده عائشة ووالدها - رضي الله عنهما - وقد تنزل عليه الوحي في شأن حادثة الإفك، فتصور عائشة ذلك المشهد بقولها: (فوالله ما رام [2] رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البُرَحاء [3] ، حتى إنه لتحدر مثل الجُمان [4] من العرق وهو في يوم شات، من ثقل القول الذي ينزل عليه ... ) [5] .

(1) فتح الباري 1/ 29، 30.

(2) ما رام: أي فارق، ومصدره الريم بالتحتانية، بخلاف رام بمعنى طلب فمصدره الروم، ويفترقان في المضارع، يقال: رام يروم رومًا، ورام يريم ريمًا. فتح الباري 8/ 333.

(3) البُرَحاء: بضم الموحدة وفتح الراء ثُمَّ مهملة ثُمَّ مد، هي شدة الحمى، وقيل: شدة الكرب، وقيل: شدة الحر، ومنه برح بي الهم إذا بلغ مني غايته. فتح الباري 8/ 334.

(4) الجُمَان: بضم الجيم وتخفيف الميم: اللؤلؤ، وقيل: حب يعمل من الفضة كاللؤلؤ، والأول أولى، فشبهت قطرات عرقه ? بالجمان لمشابهتها له في الصفاء والحسن. فتح الباري 8/ 334.

(5) الحديث رواه البخاري في كتاب التفسير في سورة النور، باب: ? لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ا؟ لْمُؤْمِنُونَ وَا؟ لْمُؤْمِنَـ! ــتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَـ! ـــذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ = 12 ... لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ"فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِا؟ لشُّهَدَآءِ فَأُولَـ! ــ%ـئِكَ عِندَ ا؟ للَّهِ هُمُ ا؟ لْكَـ! ــذِبُونَ = 13 ? [النور: 12، 13] فتح الباري 8/ 306 - 309."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت