فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 528

عن أبي بن كعب، قال: قرا أبيّ آية، وقرأ ابن مسعود آية خلافها، وقرأ رجل آخر خلافهما، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فقلتُ: ألم تقرأ آية كذا وكذا، كذا وكذا؟ وقال ابن مسعود: ألم تقرأ آية كذا وكذا، كذا وكذا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلكم محسن مجمل، قال: قلتُ: ما كلنا أحسن ولا أجمل، قال: فضرب صدري، وقال: يا أبي، إني أقرئت القرآن، فقلت: ? على حرف أو حرفين ? فقال لي الملك الذي عندي: على حرفين، فقلت: ? على حرفين أو ثلاثة ? فقال الملك الذي معي: على ثلاثة، فقلت: ? على ثلاثة هكذا حتى بلغ سبعة أحرف، ليس منها إلاَّ شاف كاف، قلتُ: غفورًا رحيمًا أو قلت: سميعًا حكيمًا، أو قلتُ: عليمًا حكيمًا، أو عزيزًا حكيمًا أي ذلك قلت فإنه كما قلت ?، وزاد بعضهم في هذا الحديث: ? ما لم تختم عذابًا برحمة، أو رحمة بعذاب ? [1] .

قال أبو عمر: أمَّا قوله في هذا الحديث: ? قلت سميعًا عليمًا، وغفورًا رحيمًا، وعليمًا حكيمًا ? ونحو ذلك، فإنَّما أراد به ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن عليها، أنها معان متفق مفهومها، مختلف مسموعها، لايكون في شيء منها معنى وضده، لا وجه يخالف وجهًا خلافًا ينفيه أو يضاده، كالرحمة التي هي خلاف العذاب وضده، وما أشبه ذلك.

وهذا كله يعضد قول من قال: إن معنى السبعة الأحرف المذكورة في الحديث سبعة أوجه من الكلام المتفق معناه، المختلف لفظه، نحو: هلم، وتعال، وعجل، وأسرع، وانظر، وأخر، ونحو ذلك.

وسنورد من الآثار، وأقوال علماء الأمصار في هذا الباب ما يتبين لك به أن ما اخترناه هو الصواب فيه - إن شاء الله -، فإنه أصح من قول من قال: سبع لغات مفترقات، لما قدمنا ذكره، ولما هو موجود في القرآن بإجماع من كثرة اللغات المفترقات فيه، حتى لو تقصيت لكثر عددها، وللعلماء في لغات القرآن مؤلفات

(1) حديث سليمان بن صرد عن أبي بن كعب أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة في تفريع أبواب الوتر، باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف 2/ 160 بدون ذكر القصة في أوله، وذكره الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم [1310] 1/ 277، وللحديث طرق وروايات كثيرة أوردها ابن كثير في فضائل القرآن ص 107 - 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت