ومنها: ? بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه ? وهذا من حديث مالك عن إسحاق، عن أنس، أنه قال: أنزل الله في الذين قتلوا ببئر معونة قرآنًا قرأناه، ثُمَّ نسخ بعد: (بلغوا قومنا ... ) فذكره [1] .
ومنها قول عائشة: كان فيما أنزل الله من القرآن عشر رضعات ثُمَّ نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وص% مِمَّا يقرأ [2] .
إلى أشياء في مصحف أبيّ، وعبدالله، وحفصة، وغيرهم مِمَّا يطول ذكره.
ومن هذا الباب، قول من قال: إن سورة الأحزاب، كانت نحو سورة البقرة أو الأعراف، روى سفيان، وحماد بن زيد، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال: قال لي أبيّ بن كعب: كائن تقرأ سورة الأحزاب، أو كائن تعدها؟ قلتُ: ثلاثًا وسبعين آية، قال: قط، لقد رأيتها وإنها لتعادل البقرة، ولقد كان فيما قرأناه فيها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة، نكالًا من الله، والله عزيز حكيم [3] .
وقال مسلم بن خالد عن عمرو بن دينار [4] قال: كانت سورة الأحزاب تقارن
(1) أخرجه البخاري في المغازي، باب: غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة ... 4/ 1501، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة رقم [677] .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الرضاع رقم [1452] قال النووي في شرح صحيح مسلم في معنى قول عائشة: ? فتوفي رسول الله ? وهن مِمَّا يقرأ ?: (ومعناه: أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدًا حتى إنه ? توفي وبعض الناس يقرأ خمس رضعات ويجعلها قرآنًا متلوًا لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لايتلى) شرح النووي على صحيح مسلم 10/ 281 - 282.
(3) أخرجه الإمام أحمد في المسند 5/ 132، والنسائي في سننه الكبرى 4/ 271، وقال ابن كثير - بعد أن ذكره بإسناد الإمام أحمد وغزاه إلى النسائي من وجه آخر: (وهذا إسناد حسن وهو يقتضي أنه قد كان فيها قرآن ثُمَّ نسخ لفظه وحكمه أيضًا - والله أعلم) 3/ 448.
(4) هو: عمرو بن دينار، الحافظ، الإمام، عالِمُ الحرم، أبو محمد الجُمَحي مولاهم، المكي، قال شعبة: لم أرَ مثل عمرو بن دينار. وقال ابن عيينة: ثقة ثقة ثقة، كان قد جزأ الليل، فثلثًا ينام، وثلثًا يدرس حديثه، وثلثًا يصلي. مات سنة 126 هـ. انظر: طبقات علماء الحديث 1/ 184، 185.