فهرس الكتاب
وكنهها، وما تؤول إليه لايعلمه على الجلية إلاَّ الله عزوجل، ويكون قوله: ? وَا؟ لرَّ! سِخُونَ فِي ا؟ لْعِلْمِ ? مبتدأ و ? يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ÷ ? خبره.
وأمَّا إن أريد بالتأويل المعنى الثاني فالوقف على ? وَا؟ لرَّ! سِخُونَ فِي ا؟ لْعِلْمِ ? لأنهم يعلمون ويفهمون ما خوطبوا به بهذا الاعتبار، وإن لم يحيطوا علمًا بحقائق الأشياء على كنه ما هي عليه.
وعلى هذا فيكون قوله: ? يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ÷ ? حال منهم، وجائزٌ في اللغة أن يكون الحال من المعطوف دون المعطوف عليه، ومن ذلك قوله تعالى: ? وَجَآءَ رَبُّكَ وَا؟ لْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا = 22 ? [الفجر: 22] ، فالحال هنا من المعطوف دون المعطوف عليه [1] .
وإذا اتضح هذا الأمر وتقرر، فإنه يتفرع عنه أمرٌ آخر وهو الأمر الثاني الذي أردت التنبيه عليه وإيضاحه وهو: أن صفات الله - عزوجل - تكون من المتشابه باعتبار
(1) انظر: تفسير ابن كثير 1/ 328.
وقد استشكل الشيخ محمد الأمين الشنقيطي الحالية هنا فقال: (المعروف في اللغة العربيَّة أن الحال قيد لعاملها ووصف لصاحبها، فيشكل تقييد هذا العامل الذي هو ? يعلم ? بهذه الحال التي هي ? يقولون آمنا ?؛ إذ لا وجه لتقييد علم الراسخين بتأويله بقولهم: آمنا به؛ لأن مفهومه أنهم في حال عدم قولهم آمنا به لايعلمون تأويله وهو باطل، وهذا الإشكال قوي، وفيه الدلالة على منع الحالية في جملة يقولون على القول بالعطف) .
ثُمَّ قال:(إذا كانت جملة يقولون: لايصح أن تكون حالًا لما ذكرنا فما وجه إعرابها على القول بأن الواو عاطفة؟.
الجواب - والله تعالى أعلم - أنها معطوف بحرف محذوف، والعطف بالحرف المحذوف أجازه ابن مالك وجماعة من علماء العربيَّة، والتحقيق جوازه، وأنه ليس مختصًا بضرورة الشعر كما زعمه بعض علماء العربيَّة، والدليل على جوازه وقوعه في القرآن وفي كلام العرب. فمن أمثلته في القرآن قوله تعالى: ? وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ = 8 ? [الغاشية: 8] فإنه معطوف بلاشك على قوله تعالى: ? وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ = 2 ? [الغاشية: 2] بالحرف المحذوف الذي هو الواو ... )إلخ كلامه رحمه الله، فيكون التقدير: والراسخون في العلم ويقولون آمنا به. أضواء البيان 1/ 239.