فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 528

طاهر ? [1] .

ومعلومٌ أن من تنزيه القرآن وتعظيمه إبعاده عن الأقذار والنجاسات، وفي كونه عند أهل الكفر تعريض له لذلك وإهانة له، وكلهم أنجاس لايغتسلون من جنابة، ولايعافون ميتة.

وقد كره مالك وغيره أن يعطى الكافر درهمًا أو دينارًا فيه سورة أو آية من كتاب الله، وما أعلم في هذا خلافًا إذا كانت آية تامة أو سورة، وإنَّما اختلفوا في الدينار والدرهم إذا كان في أحدهما اسم من أسماء الله ...

وذكر أحمد بن المعدل عن عبدالملك بن عبدالعزيز الماجشون [2] أنه سئل عن الرجل يدخل بالمصحف أرض العدو لما له في ذلك من استذكار القرآن والتعليم ولما يخشى أن يطول به السفر فينسى؛ فقال عبدالملك: لايدخل أرض العدو بالمصاحف، لما يخشى من التعبث بالقرآن والامتهان له مع أنهم أنجاس، ومع ماجاء في ذلك من النهي الذي لاينبغي أن يتعدى.

فإن قال قائل: أفيجوز أن يكتب المسلم إلى الكافر كتابًا فيه آية من كتاب الله؟.

قيل له: أمَّا إذا دعي إلى الإسلام، أو كانت ضرورة إلى ذلك فلابأس به، لما رواه الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: أخبرني أبو سفيان بن حرب، فذكر قصة هرقل وحديثه الطويل، وفيه قال: فقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا فيه: ? بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله، إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أمَّا بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فعليك إثم

(1) سبق تخريجه ص 333.

(2) هو: عبدالملك بن عبدالعزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجِشُون، أبو مروان، كان فقيهًا فصيحًا، دارت عليه الفتيا في زمانه إلى موته، وعلى أبيه قبله، فهو فقيه ابن فقيه، وكان ضرير البصر، روى عن مالك وعن أبيه، توفي سنة 212 أو 214 هـ. انظر: الانتقاء لابن عبدالبر ص 104 - 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت