فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 528

لاتفقه في قراءة في أقل من ثلاث ? [1] .

قال ابن كثير: (وقد ترخّص جماعات من السلف في تلاوة القرآن في أقلّ من ذلك، منهم أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه) [2] .

وذكر آثارًا تدل على أنه كان يقرأ القرآن كله في ركعة من الليل.

وكذلك تميم الداري - رضي الله عنه - وسعيد بن جبير - رحمه الله - ثبت عنهما بأسانيد صحيحة أنهم كانوا يختمون القرآن في ركعة [3] .

وقد ذكر النووي في التبيان أحوال السلف في ختم القرآن، وعاداتهم في قدر ما يختمون فيه، ثُمَّ قال: (والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان يظهرُ له بدقيق الفكر لطائفُ ومعارف فليقتصر على قدرٍ يحصل له به كمالُ فهم ما يقرؤه، وكذا من كان مشغولًا بنشر العلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة، فليقتصر على قدرٍ لايحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل والهذرمة [4] [5] ا هـ.

وقال في شرح صحيح مسلم: (والمختار أنه يستكثر منه ما يُمكنه الدوام عليه ولايعتاد إلاَّ ما يغلب على ظنه الدوام عليه في حال نشاطه وغيره، هذا إذا لم تكن له وظائف عامة أو خاصة يتعطل بإكثار القرآن عنها، فإن كانت له وظيفة عامة كولاية وتعليم ونحو ذلك فليوظف لنفسه قراءة يُمكنه المحافظة عليها مع نشاطه وغيره من غير

(1) سبق تخريجه قريبًا بلفظ: ? لايفقه القرآن من قرأه في أقل من ثلاث ?.

(2) فضائل القرآن لابن كثير ص 256.

(3) المرجع السابق ص 257، 258.

(4) الهذرمة: - بالذال - السرعة في القراءة والكلام، يقال: هذرم وِرْدَه أي هذّه. مختار الصحاح مادة (هـ ذ ر م) ص 611.

(5) التبيان في آداب حملة القرآن للنووي ص 62. وانظر: كتاب الأذكار له أيضًا ص 138، 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت