فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 528

من أوجب سجود التلاوة فرضًا؛ لأن الله لم يوجبه ولا رسوله، ولا اتفق العلماء على وجوبه، والفرائض لاتثبت إلاَّ من الوجوه التي ذكرنا أو ما كان في معناها، وبالله توفيقنا) [1] ا هـ.

وقال في كتاب الكافي في فقه أهل المدينة: (والسجود سنة للتالي وللسامع إذا كان جالسًا إليه، وليس بواجب على واحد منهما وجوب فرض، ولكنه سنة كما ذكرنا، وهو على التالي أوكد من المستمع إلاَّ أن يكون التالي إمامًا في الصلاة فيشتركان في ذلك) [2] ا هـ.

الدراسة:

بعد اتفاق العلماء على مشروعية سجود التلاوة - كما سبق بيانه - اختلفوا في حكمه، فمنهم من قال بوجوبه، وذهب الجمهور إلى سُنيَّته وعدم وجوبه [3] .

وقد رجح الإمام ابن عبدالبر أنه مسنون غير واجب، وقال: (فلا وجه لقول من أوجب سجود التلاوة فرضًا؛ لأن الله لم يوجبه ولا رسوله، ولا اتفق العلماء على وجوبه) ا هـ.

وما رجحه ابن عبدالبر هو الراجح، بل هو الصحيح الذي لاينبغي التعويل على غيره، فهو القول الذي تنصره الأدلة، وتقويّه وترجحه القواعد العلمية.

وقد بيّن ابن عبد البر هذه الأدلة، ورجح هذا القول بمقتضى القواعد العلمية الشرعية.

فأمَّا الأدلة؛ فقد ذكر منها ما ثبت عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قرأ سورة النحل على المنبر يوم الجمعة، حتى إذا جاء السجدة سجد وسجد الناس معه، ثُمَّ لَمَّا قرأها في الجمعة الأخرى، وجاء السجدة قال: أيها الناس، إنَّا نَمُرُّ بالسجود،

(1) الاستذكار 8/ 107 - 109.

(2) الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبدالبر ص 76، 77.

(3) انظر أقوال العلماء في حكم سجود التلاوة ومناقشتها في المجموع للنووي 4/ 61، 62، وفي كتاب سجود التلاوة وأحكامه للدكتور صالح بن عبد الله اللاحم ص 12 - 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت