فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 528

ولو أنه قال هنا في معنى كونها أفضل سورة وأعظم سورة في القرآن بمقتضى ما ذهب إليه من عدم التفضيل لكان المعنى: أن ثوابها أعظم من غيرها، كما قال بذلك ابن التين، كما ذكر ذلك السيوطي في الإتقان.

وهذا يدل على أن القول بالتفضيل هو الذي لاتدل النصوص الصريحة الصحيحة إلاَّ عليه كما سبق تقريره.

وقد كثرت أقوال العلماء؛ وتعددت آراؤهم في توجيه وبيان معنى كون الفاتحة أعظم سورة في القرآن، وأن الله لم ينزل مثلها، وحاصل تلك الأقوال أنها كانت أعظم السور لأنها جمعت جميع مقاصد القرآن الكريم، ولذلك سميت: أم القرآن، وكذلك لأنها مشتملة على خلاصة ما اشتملت عليه جميع الكتب المنزلة [1] .

وقد ذكر ابن القيم - رحمه الله - أن هذه السورة اشتملت على أمهات المطالب العالية أتم اشتمال، وتضمنتها أكمل تضمن، ثُمَّ فصّل هذا الإجمال وبيّن الأمور التي تضمنها أتم بيان وأوضحه [2] .

وخلاصة ذلك: أن سر الخلق والأمر، والكتب والشرائع، والثواب والعقاب، ينتهي إلى الكلمتين اللتين تضمنتهما هذه الآية: ? إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ = 5 ... ? حتى قيل: أنزل الله مائة كتاب وأربعة كتب، جمع معانيها في التوراة والإنجيل والقرآن. وجمع معاني هذه الكتب الثلاثة في القرآن، وجمع معاني القرآن في المفصل، وجمع معاني المفصل في الفاتحة في ? إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ = 5 ... ? [3] .

وقد ذكر ابن عبدالبر قولًا آخر في معنى كون الفاتحة لم يُنزل مثلها في القرآن وهو أن ذلك بسبب كونها لاتجزئ الصلاة إلاَّ بها دون غيرها، ولايجزئ غيرها عنها.

وهذا القول الذي ذكره لم أرَ في كتب شروح الحديث من ذكره فهو قول فيه ضعف، ولذلك أشار ابن عبدالبر لضعفه بتصديره بصيغة التضعيف: قيل، وبقوله

(1) انظر: الإتقان للسيوطي 2/ 1134 - 1136.

(2) انظر: كتابه القيّم مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين 1/ 13 - 14.

(3) انظر: المرجع السابق 1/ 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت