فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 528

فيها وأسلم، ويرى أن من لم يجب في هذا أخلص ممن أجاب فيه.

هذا مجمل ما فهمته من كلام ابن عبدالبر السابق في شرحه لحديث الباب.

وهذا الحديث قد بلغ حد التواتر عند المحققين من أهل العلم [1] ، وقد اختلفت أقوال العلماء في معناه وفي وجه كون ? قُلْ هُوَ ا؟ للَّهُ أَحَدٌ = 1 ... ? تعدل ثلث القرآن، وقد ذكر ابن عبدالبر بعض هذه الأقوال.

وقد كفانا شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله رحمة واسعة - مؤونة ذكر هذه الأقوال حيث ألف رسالة علمية قيّمة خصصها لهذه المسألة وجعل عنوانها: جواب أهل العلم والإيمان بتحقيق ما أخبر به رسول الرحمن من أن ? قُلْ هُوَ ا؟ للَّهُ أَحَدٌ = 1 ... ? تعدل ثلث القرآن.

وقد ذكر في رسالته هذه أن أحسن الأقوال في وجه كون ? قُلْ هُوَ ا؟ للَّهُ أَحَدٌ = 1 ... ? تعدل ثلث القرآن هو القول المنقول عن الإمام أبي العباس بن سريج [2] ، حيث سئل عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ? ? قُلْ هُوَ ا؟ للَّهُ أَحَدٌ = 1 ... ? تعدل ثلث القرآن ?، فقال: معناه أنزل القرآن على ثلاثة أقسام: ثلث منها الأحكام، وثلث منها وعد ووعيد، وثلث منها الأسماء والصفات، وهذه السورة جمعت الأسماء والصفات.

ثُمَّ ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - الأقوال الأخرى التي ذكرت في معنى هذا الحديث، وبيّن ضعف بعضها، وعدم قوة بعضها، ثُمَّ أشار إلى أن القول الذي ذكره عن ابن سريج هو القول الصواب بلا ريب، فإن النبي صلى الله عليه وسلم

(1) انظر: موسوعة فضائل سور وآيات القرآن 2/ 443، وانظر: كتاب ? لقط اللآلي المتناثرة في الأحاديث المتواترة ? لأبي الفيض محمد الحسيني الزبيدي ص 173، طبعة دار الكتب العلمية الأولى 1405 هـ.

(2) هو: الإمام العلاّمة، إمام أصحاب الشافعي في وقته، القاضي، أبو العباس، أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، شرح مذهب الشافعي ولخصه، وعمل المسائل في الفروع، وصنّف الكتب في الرد على المخالفين من أهل الرأي وأصحاب الظاهر. انظر: طبقات علماء الحديث 2/ 518 - 520، وسير أعلام النبلاء 14/ 201 - 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت