فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 528

والتأليف والبحث، وأن لايصدنّهم عن ذلك شيء ولايشغلهم عنه شاغل مهما كان ذلك الشيء، وأيًّا كان ذلك الشاغل.

5 -من سمات طالب العلم المنصف المتجرد أن لايقبل أيّ قول إلاَّ بعد البحث عن مستنده ودليله، وعرضه على أصول العلم المعتبرة وقواعده المعتمدة، مهما كان ذلك القول - إذا لم يكن قول معصوم - وسواء كان ذلك القول تفسيرًا لآية، أو بيانًا لحكم لشرعي، أو توضيحًا لمعنى حديث نبوي، أو غير ذلك.

وبهذا المنهج المحكم السديد يَسْلمُ طالب العلم من الوقوع في مهاوِ التقليد السحيقة ومستنقعات التعصب الوخيمة.

وكم رأينا من أقوال، وقرأنا من آراء لرجال ليس لها مستند مقبول، ولا دليلٍ صحيح منقول، ومن هذه الأقوال التي مرّت معنا في بحثنا هذا: قول من قال: إن نزول القرآن ليس نزولًا حقيقيًا، وإنَّما هو نزول مجازي، فهذا قول مخالف لصريح القرآن الذي قال فيه ربنا الرحمن: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ ا؟ لْقُرْءَانَ تَنزِيلًا = 23} [الإنسان: 23] وقال: {وَنَزَّلْنَـ! ــهُ تَنزِيلًا} [الإسراء: 106] فأكد الفعل بالمصدر، فكيف يقال بعد ذلك إن هذا النزول ليس حقيقيًا؟!.

ومن هذه الأقوال أيضًا: قول من قال: إن القرآن نزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم منجمًا من السماء الدنيا، فهذا القول مخالف للأدلة الصريحة الكثيرة التي تثبت نزول القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم من الله جل وعلا بواسطة جبريل عليه السلام - كما سبق تقرير ذلك -.

والمتأمل في هذه الأقوال يجد أن الدافع الأول والمهم في قول بعض العلماء بها - مع جلالة قدرهم وغزارة علمهم - هو عدم البحث عن الدليل الصحيح المعتبر الذي يؤيد هذه الأقوال ويشهد لها ويدل عليها.

6 -فنون العلم المختلفة - وأقصد العلوم النافعة - تربط بينها روابط قويّة، ولايُمكن أن يكتمل أي فن منها إلاَّ إذا ارتبط بالفنون الأخرى.

فالحديث بحاجة إلى الفقه، والفقه إلى الحديث أحوج، والتفسير بحاجة إلى العربيَّة وعلوم القرآن بحاجة إلى أصول الفقه، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت