هو لا يستحق (ذلك) [1] ، بل قد يكون المزور كافرًا مشركًا أو كتابيًّا، والمحبون له المعظمون يجدون مثل ذلك.
وهذا كما أن عباد الأوثان الذين جعلوهم أندادًا لله يحبونهم كحب الله يجدون عند الأوثان مثل ذلك. وكذلك عباد العجل، قال الله تعالى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} [سورة البقرة: 93] ، أي حب العجل، هذا قول (أكثر المفسرين) [2] ، وموسى (عليه السلام) [3] حرقه ثم نسفه فإنه كان قد صار (لحمًا) [4] . وقيل: بل أشربوا برادته التي كانت في الماء، وأن موسى (عليه السلام) [5] برده لكونه كان ذهبًا، والأول عليه الجمهور وهو أصح.
وقد سئل سفيان بن عيينة عن أهل البدع والأهواء أن عندهم حبًّا لذلك؟ فأجاب السائل: بأن ذلك (لقوله تعالى) [6] : {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [سورة البقرة: 165] وقوله: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} [سورة البقرة: 93] . والله تعالى في كتابه قد ذكر حب المشركين آلهتهم في كتابه وبين أن من الناس من يتخذ إلهه هواه، أي يجعل ما يألهه ويعبده هو ما يهواه، فالذي يهواه ويحبه هو الذي يعبده، ولهذا ينتقل من إله إلى إله كالذي ينتقل من محبوب إلى محبوب، إذ كان لم (يحبه) [7] بعلم وهدى ما يستحق أن يحب، ولا عبد من يستحق أن يعبد، بل أحب وعبد ما أحبه من غير علم ولا هدى ولا كتاب (منير) [8] ،
(1) المثبت من (س) وفي (ز) : ذلك.
(2) المثبت من (ز) وفي (س) : الأكثرين.
(3) زيادة من (ز) .
(4) انظر تفسير ابن أبي حاتم (5/ 1568) (7/ 2433) وزاد المسير في علم التفسير (3/ 174) وتفسير ابن كثير (5/ 314) والبداية والنهاية (2/ 147) .
(5) زيادة من (ز) .
(6) المثبت من (ز) وفي (س) : كقوله.
(7) المثبت من (ز) وفي (س) : يحب.
(8) المثبت من (ز) وفي (س) : منزل.