فقوله: والزيارة نفسها قربة والوسيلة إلى القربة قربة.
هذا مضمون كلامه. ونسب المجيب إلى التناقض حيث أباح الزيارة ومنع من الوسيلة إليها وهو السفر، ولهذا قال:
فلو علم هذا القائل ما في كلامه من الخطأ والزلل، وما اشتمل عليه كلامه من المناقضة والخلل، لما أبدى لهم عواره، ولستر عنهم شناره.
وجواب هذا من وجوه:
أحدها: أن يقال: أنت المتناقض فيما حكيته عنه، فإنك في أول كلامك قلت إنه ظهر لك من صريح كلامه وفحواه ومقصده السيء ومغزاه، وهو تحريم زيارة قبور الأنبياء وسائر القبور والسفر إليها، ودعواه أن ذلك معصية محرمة مجمع عليها.
وقد علم [1] كل من وقف على الجواب أنه لم يحرم الزيارة مطلقًا، ولا حكى ذلك عن أحد فضلًا عن أن يحكيه إجماعًا، لكن هذا قول طائفة من السلف حرموا زيارة القبور مطلقًا كما نقل عن الشعبي والنخعي وابن سيرين، لكن المجيب لم يذكر هذا القول فإنه قول مرجوح، ولو قدر أنه حكاه لم يحك الإجماع على التحريم، فإن بطلان هذا لا يخفى على آحاد طلبة العلم، إذ كانت كتب العلماء مشحونة بذكر جواز زيارة القبور للرجال أو استحباب ذلك.
ثم هنا جعلت المجيب يجوز الزيارة وينهى عن الوسيلة إليها وهو السفر، فجعلته متناقضًا.
(1) هنا زيادة من (س) : أن.