فإنهم لا يسافرون لأجل ما شرع من الدعاء لهم والاستغفار بل لأجل دعائهم والدعاء بهم والاستشفاع بهم، (يتخذون) [1] قبورهم مساجد وأوثانًا وعيدًا يجتمعون فيه.
وهذا كله مما نهى عنه (الرسول) [2] صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة، فكيف يشبه ما نهى عنه وحرمه بما سنّه وفعله؟ وهذا الموضع يغلط فيه هذا المعترض وأمثاله ليس الغلط فيه من خصائصه (بخلاف ما انفرد به من الافتراء والجهل) [3] ، ونحن نعدل فيه ونقصد قول الحق والعدل فيه كما أمر الله تعالى (ورسوله) [4] ، فإنه أمر بالقسط على أعدائنا الكفار فقال (تعالى) [5] : {كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [سورة المائدة: 8] ، فكيف بإخواننا المسلمين والمسلمون إخوة، والله يغفر له ويسدده ويوفقه و (لسائر) [6] إخواننا المسلمين.
الجواب (الرابع) [7] : أنه لو قدر أن هذا اللفظ عام فأحاديث النهي عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة تخص هذا كما تخص إتيان المساجد، ومعلوم أن إتيان المساجد أفضل (من إتيان المقابر ونحوها،(فالسفر) [8] إليها أفضل) [9] . فإذا كان قد نهى عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة فالنهي عما يكون إتيانه والسفر إليه دون إتيان المساجد أولى بالنهي، ولهذا لم يقل أحد من
(1) المثبت من (ز) (هـ) وفي (س) : فيتخذون.
(2) المثبت من (ز) (هـ) وفي (س) : رسول الله.
(3) زيادة من (ل) (هـ) .
(4) زيادة من (ل) .
(5) زيادة من (ز) (ل) (هـ) .
(6) المثبت من (هـ) وفي (س) (ز) : سائر.
(7) المثبت من (ز) (س) وفي (ل) (هـ) : الثامن.
(8) المثبت من (هـ) وفي (س) :والسفر.
(9) سقطت من (ز) .