وقال فرعون: {إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} [سورة الشعراء: 27] ، وقال تعالى: {وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [سورة الحجر: 6] .
فيقال: لفظ الجواب أما من سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين، فهل يجوز له قصر الصلاة؟ على قولين معروفين.
وقوله: من سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصلحين.
(فيه) [1] احتراز عن السفر المشروع، كالسفر إلى زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر السفر المشروع، فيسافر إلى مسجده وصلى فيه وصلى عليه وسلم عليه ودعا وأثنى كما يحبه الله ورسوله، فهذا سفر مشروع مستحب باتفاق المسلمين، وليس فيه نزاع، فإن هذا لم يسافر لمجرد زيارة القبور بل للصلاة في المسجد، فإن المسلمين متفقون على أن السفر الذي يسمى زيارة لا بد فيه من أن يقصد المسجد ويصلي فيه لقوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه» . ولقوله: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» .
والسؤال والجواب لم يكن المقصود فيه خصوص السفر إلى زيارة (قبر) [2] النبي صلى الله عليه وسلم، فإن هذا السفر على هذا الوجه مشروع مستحب باتفاق المسلمين، ولم يقل أحد من المسلمين إن السفر إلى زيارة قبره محرم مطلقًا، بل من سافر إلى مسجده وصلى فيه وفعل ما يؤمر به من حقوق الرسول كان هذا مستحبًّا مشروعًا باتفاق المسلمين، لم يكن هذا مكروهًا عند
(1) زيادة من الصارم.
(2) زيادة من الصارم (104/أ) .