فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 414

أحد منهم، لكن السلف لم يكونوا يسمون هذا زيارة لقبره، وقد كره من كره من أئمة العلماء أن يقال: زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وآخرون يسمون هذا زيارة لقبره (لكن هم) [1] يعلمون ويقولون إنه إنما يصل إلى مسجده، وعلى اصطلاح هؤلاء من سافر إلى مسجده وصلى فيه وزار قبره الزيارة الشرعية لم يكن هذا محرمًا عند أحد من المسلمين، بخلاف السفر إلى زيارة قبر غيره من الأنبياء والصالحين، فإنه ليس عنده مسجد يسافر إليه.

فالسؤال والجواب كان عن جنس السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين كما يفعل أهل البدع، ويجعلون ذلك حجًّا، أو أفضل من الحج، أو قريبًا من الحج، حتى يروي بعضهم حديثًا ذكره بعض المصنفين في زماننا في فضل من زار الخليل عليه السلام قال فيه: وقال وهب بن منبه: إذا كان آخر الزمان حيل بين الناس وبين الحج، فمن لم يحج ولحق ذلك ولحق بقبر إبراهيم فإن زيارته تعدل حجة [2] . وهذا كذب على وهب بن منبه، كما أن قوله: من زارني وزار أبي في عام واحد ضمنت له على الله الجنة. كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم [3] .

وقد ذكر بعض أهل العلم أن هذا الحديث إنما افتراه الكاذبون لما فتح بيت المقدس واستنقذ من أيدي النصارى على عهد صلاح الدين سنة بضع وثمانين وخمسمائة، فإن النصارى نقبوا قبر الخليل وصار الناس يتمكنون من الدخول إلى الحضيرة.

(1) المثبت من الصارم و (س) ، وفي (ز) : لكونهم.

(2) ذكره ابن الجوزي في تاريخ بيت المقدس (ص 77)

(3) قال السخاوي في المقاصد الحسنة (ص 648) قال ابن تيمية: إنه موضوع، ولم يروه أحد من أهل العلم بالحديث، وكذا قال النووي في آخر الحج من شرح المهذب: هو موضوع، لا أصل له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت