فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 414

فصل

قال المعترض:

واعلم أن الزيارة لا يتصور أن تكون منفكة عن الحركة من مكان إلى مكان، ولو حصل ذلك بطي الأرض أو الطيران، فإن حصولها بغير ذلك أمر لا تقبله الأذهان، واعتقاده ضرب من الهذيان لأن الزائر لا يطلق عليه زائر إلا بعد حركته وانتقاله، وخروجه عن محله وارتحاله، وكيف تكون الرحلة إلى القربة معصية محرمة، والقصد إلى المطلوب طاعة معظمة؟ فالسفر إلى (القبر) [1] من باب الوسائل إلى الطاعات، كنقل الخُطا إلى المساجد والجماعات. فلو علم هذا القائل ما في كلامه من الخطأ والزلل، وما اشتمل عليه قوله من المناقضة والخلل، لما أبدى (لهم) [2] عواره، ولستر عنهم شناره.

فيقال: كلام هذا المعترض كثير الألفاظ والأسجاع، قليل الفائدة التي يحصل بها الانتفاع، أسجاع كأسجاع الكهان، ليس فيها برهان ولا بيان، ولا استدلال بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع، ولا نقل لقول أئمة الدين أهل الإجماع والنزاع، بل يطول الكلام فيها يفهمه الأغتام [3] ، ويجعل عدته انتهاك أعراض أئمة الإسلام، والطعن على شريعة خير الأنام، بقلة علم، وسوء فهم، وإعراض عن التفقه والتعلم والتفهم والإعلام.

وهذه المسألة المتنازع فيها وفيما يناسبها عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث صحيحة محكمة، وفيها لأئمة الدين أقوال صريحة مفهمة، لم يذكر شيئًا من ذلك، بل عمدته اتباع ما تشابه من القول يبتغي الفتنة ويبتغي تأويله،

(1) في (خ) : الزيارة.

(2) في (خ) : للعلماء.

(3) الغتمة: عجمة في المنطق. ورجل أغتم وغتمي: لا يفصح شيئا. لسان العرب (12/ 433) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت