فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 414

فهل يقول عاقل إن هذا من باب الاستهانة بالمساجد والاستخفاف بها، كالذي يمنع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه؟ بل نهي عن السفر إليها -مع أن إتيانها وعمارتها بالعبادات من أفضل الطاعات- فليس في ذلك نقص لقدرها، وكذلك إذا نهى عن السفر مع جواز زيارتها بلا سفر واستحباب ذلك فإنه لا يكون تنقصًا بأهل القبور بطريق الأولى إذ كان جنس النهي عن زيارتها ليس تنقصًا بهم، بخلاف النهي عن عمارة المساجد (فإنه لو نهى ناه عن عمارة المساجد) [1] وإتيانها للصلاة والذكر والدعاء (لكان) [2] من أظلم الناس وكان كافرًا كما قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ} [البقرة: 114] ، ولو نهى عن السفر إليها كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم وأئمة المسلمين وقال: من نذر السفر إليها (لا) [3] يوف بنذره لم يكن تنقصًا، (فالقبور) [4] التي لو نهى عن زيارتها لم يكن متنقصًا بها (فإذا) [5] نهى عن السفر إليها لم يكن تنقصًا بها بطريق الأولى والأحرى، وهذا بين لمن تدبره.

الوجه الثالث: أن يقال: لا ريب أن أهل البدع يحجون إلى قبور الأنبياء والصالحين، ويزورونها غير الزيارة الشرعية، لا يقصدون الدعاء لهم كالصلاة على جنائزهم، بل الزيارة عندهم والسفر لذلك من باب تعظيمهم لعظم جاههم وقدرهم عند الله، ومقصودهم دعاؤهم أو الدعاء بهم أو عندهم (أو) [6] طلب الحوائج منهم وغير ذلك مما يقصد بعبادة الله تعالى، ولهذا يقولون: إن من نهى عن ذلك فقد تنقص بهم، فهذا القول مبني على ذلك الاعتقاد والقصد والظن.

(1) زيادة من (ز) .

(2) المثبت من (ز) (هـ) وفي (س) :كان.

(3) المثبت من (ز) وفي (س) :لم.

(4) المثبت من (ز) (هـ) وفي (س) :بالقبور.

(5) المثبت من (ز) وفي (هـ) (س) : إذا.

(6) المثبت من (ز) (هـ) وفي (س) : و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت