وقد قال تعالى لخاتم الرسل بعد أن خاطب المشركين فقال: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (194) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ} [الأعراف: 194،195] ، وقال (تعالى) [1] : {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [سورة الزمر: 36 - 38] .
وأول ما ظهر الشرك بمكة من عمرو بن لحي سيد خزاعة، وكانت خزاعة ولاة البيت بعد جُرْهم، وقيل: قريش، فجاء إلى البلقاء فرآهم يعبدون الأصنام. وزعموا أنها تنفعهم، فجلب أصنامًا إلى مكة ونصبها حول الكعبة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رأيت عمرو بن لحي وهو يجر قصبه في النار -أي أمعاءه- وهو أول من غير دين إبراهيم عليه السلام» [2] .
وإذا كان كذلك فمعلوم أنه لو نهى عن زيارة القبور مطلقًا كما نهى عن ذلك في أول الإسلام، وكما هو أحد قولي العلماء لم يكن في ذلك معاداة لأهل القبور ولا معاندة (لهم) [3] ، فكيف إذا كان النهي إنما هو عن السفر [4] لزيارة القبور؟ وهو نهي عام لا يختص به الأنبياء والصالحون، بل كما نهى عن السفر إلى مسجد غير الثلاثة.
(1) زيادة من (ز) .
(2) رواه البخاري (4623) كتاب التفسير باب {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة، ولا وصيلة ولا حام} ،
ومسلم (2856) كتاب الجنة ونعيمها من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) زيادة من (ز) .
(4) هنا بدأت نسخة الظاهرية (هـ) إلى آخر الكتاب.