فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 414

[سورة النحل: 112] ، كما رواه ابن أبي حاتم وغيره من حديث ابن وهب: ثنا ابن شريح عن عبد الكريم بن الحارث سمعه يحدث عن مشرح ابن (هاعان) [1] عن سليم بن (عتر) [2] قال: صحبت حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي خارجة من مكة إلى المدينة، فأخبرت أن عثمان قد قتل، فرجعت حفصة فقالت: ارجعوا بي عن المدينة، فوالذي نفسي بيده إنها للقرية التي قال الله (تعالى) [3] : {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [4]

[سورة النحل: 112] ، ولم ترد حفصة رضي الله عنها أن الآية خصت المدينة بالذكر، بل هذا مثل ضربه الله لمن كان كذلك.

وكان أهل مكة لما كانوا كفارًا كذلك فأصابهم ما أصابهم، فلما قتل عثمان علمت حفصة أن سيصيب أهل المدينة من البلاء ما يناسب حالهم بعد ما كانوا فيه من الأمن والطمأنينة وإتيان رزقهم من كل مكان، فذكرت ذلك على سبيل التمثيل بالمدينة لا (على) [5] سبيل الحصر فيها، وأهل بغداد أصابهم ما أصابهم من السيف العام وعندهم قبور ألوف من أولياء الله (تعالى) [6] زيادة على قبور الأربعة [7] ، فلم تغن عنهم من الله شيئًا.

وهؤلاء الذين يعتقدون أن القبور تنفعهم وتدفع البلاء عنهم قد اتخذوها (أربابًا) [8] من دون الله، وصاروا يظنون فيها ما يظنه أهل الأوثان في أوثانهم، فإنهم كانوا يرجونها ويخافونها ويظنون أنها تنفع وتضر. ولهذا قالوا لهود عليه السلام {إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ} فقال هود: {إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [سورة هود: 54 - 56] ، وقد قال تعالى في قصة الخليل: {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [سورة الأنعام: 80، 81، 82] ،

(1) في (س) :عاهان. والمثبت من مصادر الترجمة، انظر تهذيب التهذيب (10/ 155) .

(2) في (ز) (س) : عفير. وانظر ترجمته في الجرح والتعديل (4/ 211) والثقات لابن حبان (4/ 329)

(3) زيادة من (ز) .

(4) رواه ابن جرير في تفسيره (14/ 384) بإسناد صحيح.

(5) زيادة من (س) .

(6) زيادة من (ز) .

(7) انظر مجموع الفتاوى (27/ 112)

(8) في (س) : أوثانًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت