فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 414

وكان أهل المدينة النبوية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان أحسن أهل المدائن حالًا، ونعمة الله عليهم أعظم النعم، لكونهم كانوا مطيعين لله ورسوله، وكانت الخلفاء تسوسهم سياسة نبوية، فلما تغيروا وقتل بينهم عثمان رضي الله عنه تغير الأمر وحصل لهم من الخوف والذل، ثم أصابهم من السيف ما أصابهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مدفون (في الحجرة) [1] ، وهو قد بلّغهم الرسالة وأدى الأمانة، ولم يضمن لهم أنه لوجود قبره أوقبر غيره من الأنبياء والصالحين يندفع البلاء، وإنما يندفع البلاء بطاعة الرسل لا بقبورهم، فمن أطاعهم كان سعيدًا في الدنيا والآخرة، ومن عصاهم استحق ما يستحقه أمثاله وإن كان عنده ما شاء الله من قبورهم.

وكانت حفصة أم المؤمنين تتأول فيهم قوله: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}

(1) في (س) : مدفون في الحين مدفون بالحجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت