فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 414

فصل

قال المعترض:

لكن كم لصاحب هذه المقالة من مسائل خرق فيها الإجماع، وفتاوى أباح فيها ما حرمه الله من الأبضاع، وتعرض لتنقيص الأنبياء، وحط من مقادير الصحابة والأولياء، فلقد تجرأ بما ادعاه وقاله على تنقيص الأنبياء لا محالة، فتعين مجاهدته والقيام عليه، والقصد بسيف الشريعة المحمدية إليه، وإقامة ما يجب بسبب مقالته نصرة للأنبياء والمرسلين، ليكون عبرة للمعتبرين، وليرتدع به أمثاله من المتمردين. والحمد لله رب العالمين.

(هذا آخر ما وصل إليه من كلامه) [1]

والكلام على هذا من وجوه:

أحدها: أن هذا ليس كلامًا في المسألة العلمية التي وقع فيها النزاع، ولا عينت مسألة أخرى حتى يتكلم فيها بما قاله العلماء ودل عليه الكتاب والسنة، وإنما هي دعوى مجردة على شخص معين. ومعلوم أن مثل هذا غير مقبول بالإجماع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه» [2] .

الوجه الثاني: أن يقال: ثم من المعلوم أن ما من أهل ضلالة إلا وهم يدّعون على أهل الحق من جنس هذه الدعاوى، فاليهود يدّعون أن الرسول

(1) المثبت من (ز) وفي (س) (هـ) : هذا آخر كلامه.

(2) رواه البخاري (4552) ومسلم (1711) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت