وإن قالوا إن هذا النذر لا يُوفّى به بحال لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يسافر إلى غير الثلاثة كما قاله مالك وغيره دل على تحريم السفر إلى غير الثلاثة، وهو لو نذر السفر للصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أو المسجد الأقصى جاز له السفر باتفاقهم، وإنما تنازعوا في الوجوب: فمذهب مالك وأحمد أنه يجب، ومذهب أبي حنيفة لا يجب، وللشافعي قولان.
وقوله:
كيف تكون الرحلة إلى القربة معصية محرمة؟
يقال له: هذا كثير في الشريعة، كالرحلة للصلاة والاعتكاف والقراءة والذكر في غير المساجد الثلاثة، فإن هذه معصية عند مالك والأكثرين، وكما لو رحلت المرأة إلى أمر غير واجب بدون إذن الزوج كالحج المتطوع فإنها رحلة إلى قربة وهي معصية محرمة بالاتفاق.
وكذلك العبد لو رحل إلى الحج بدون إذن سيده كان رحلة إلى قربة وكان معصية محرمة بالإجماع.
وكذلك المرأة إذا رحلت بغير زوج ولا ذي محرم لزيارة غير واجبة، ومثل هذا كثير، ولو كان الطريق يحصل فيه ضرر في دينه لم يكن له أن يسافر لا لحج ولا لإتيان المسجدين وإن كان ذلك قربة بلا سفر، والمرأة لها أن تشهد العيد والجمعة بل والجماعة بلا سفر، وليس لها أن تسافر إلا مع زوج أو ذي محرم.
ومن طولب بقضاء دين لزمه قضاؤه ولم يكن له أن يسافر بالمال الذي يجب صرفه في قضاء دينه وإن كان قصده أن يتوسل بذلك السفر إلى الحج وغيره.