فصل
قال المعترض:
وتضافرت النقول عن الصحابة والتابعين وعن السادة العلماء المجتهدين بالحض على ذلك والندب إليه، والغبطة لمن سارع لذلك وداوم عليه، حتى نحا بعضهم في ذلك إلى الوجوب، ورفعه عن درجة المباح والمندوب، ولم يزل الناس مطبقين على ذلك قولًا وعملًا، لا يشكون في ندبه ولا يبغون عنه حولًا، وفي مسند ابن أبي شيبة: من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي نائيًا (سمعته) [1] .
هكذا في النسخة التي أحضرت إلي مكتوبة عن المعترض، وقد صحح على قوله: سمعته. وهو غلط، فإن لفظ الحديث: «من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيًا بلغته» . هكذا ذكره الناس، وهكذا ذكره القاضي عياض عن ابن أبي شيبة. وهذا المعترض عمدته في مثل هذا الكتاب القاضي عياض.
وهذا الحديث قد رواه البيهقي [2] وغيره من حديث العلاء بن عمرو الحنفي حدثنا أبو عبد الرحمن عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي نائيًا بلغته» . قال البيهقي: أبو عبد الرحمن هذا هو محمد بن مروان السدي فيما أرى، وفيه نظر، وقد مضى ما يؤكده.
(1) في (خ) : بلغته. واحتمال أن الإخنائي بدل الكلمة بعد انتقاد شيخ الإسلام له لأن نسخته سمعت منه سنة 735 هـ.
(2) رواه العقيلي في الضعفاء (4/ 136) والبيهقي في حياة الأنبياء في قبورهم (18) والخطيب في تاريخ بغداد [ط العلمية] (4/ 59)
قال العقيلي: لا أصل له من حديث الأعمش وليس بمحفوظ ولا يتابعه إلا من هو دونه. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (1/ 366) مع زيادة في متن الحديث: موضوع بهذا التمام.