فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 414

وأما زيارة قبره كما هو معروف في زيارة القبور فهذا ممتنع غير مقدور ولا مشروع، وبهذا يظهر أن قول الذين كرهوا أن يسمى هذا زيارة لقبره وقولهم أولى بالصواب، فإن هذا ليس زيارة لقبره، ولا فيه ما يختص بالقبر، بل كل ما يفعل فإنما هو عبادة تفعل في المساجد كلها أو في غير المساجد أيضًا، ومعلوم أن زيارة القبر لها اختصاص بالقبر، ولما كانت زيارة قبره المشروعة إنما هي سفر إلى مسجده وعبادة في مسجده ليس فيها ما يختص بالقبر كان قول من كره أن يسمى هذا زيارة لقبره أولى بالشرع والعقل واللغة، ولم يبق إلا السفر إلى مسجده، وهذا مشروع بالنص والإجماع، والذين قالوا تستحب زيارة قبره إنما أرادوا هذا، فليس بين العلماء خلاف في المعنى بل في التسمية والإطلاق.

والمجيب لم يحك نزاعًا في استحباب هذه الزيارة الشرعية التي تكون في مسجده، وبعضهم يسميها زيارة لقبره وبعضهم يكره أن تسمى زيارة لقبره، وإذا كان المجيب يستحب ما يستحب بالنص والإجماع وقد ذكر ما فيه النزاع، كان الحاكي عنه خلاف ذلك كاذبًا مفتريًا يستحق ما يستحقه أمثاله من المفترين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت