فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 414

يصل إليه من جميع الأمكنة. وقد نهى عن اتخاذ بيته عيدًا لئلا يتخذ قبره وثنًا ومسجدًا، بخلاف قبور سائر المؤمنين فإنه إذا دعي لأحدهم عند قبره لم يفض ذلك إلى أن يتخذ وثنًا ومسجدًا إلا إذا اتخذ مسجدًا، فلهذا نهى عن اتخاذ القبور -قبور الأنبياء والصالحين- مساجد.

فتبين أن الذي يجعل ما أمر الله به ورسوله تنقيصًا إنما هو لجهله وشركه وضلاله، ونقص علمه وإيمانه بما جاء به الرسول، وهو المتنقص للرسول الطاعن عليه الذام لما جاء به الآمر بما نهى عنه الناهي عما أمر به المبدل لشريعته، وهو أحق بالكفر والقتل، فإنه إن كان المخطئ المخالف للرسول في هذه المسألة كافرًا يجب قتله فلا ريب أنه المخالف فيكون كافرًا مباح الدم، وإن كان المخطئ معذورًا لأنه لم يقصد مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما خفيت عليه سنته واشتبه عليه الحق لم يكفر ولم يقتل واحد منهما، لكن المخالف له أقرب إلى الكفر وحل الدم. فأما أن يكون الموافق له المتبع لسنته الآمر بما أمر به الناهي عما نهى عنه كافرًا مباح الدم والمخالف له المبدل لدينه الطاعن في شريعته المعادي لسنته المعادي لأوليائه المبلغين لسنته معصوم الدم، فهذا تبديل الدين وقلب لحقائق الإيمان، وهو فعل أهل الجهل والطغيان، كالنصارى وعباد الأوثان.

الوجه الحادي عشر: أن يقال: الذين يأمرون بالحج إلى القبور ودعاء الموتى والاستغاثة بهم والتضرع لهم ويجعلون السفر إلى قبورهم كالسفر إلى المساجد الثلاثة أو أفضل منه هم مشركون من جنس عباد الأوثان، قد جعلوا القبور أوثانًا، وهذا هو الذي دعا الرسول ربه فيه فقال: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد. اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» . فقبره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت