فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 414

ومعنى قوله: كنا نتوسل إليك بنبينا. أي بدعائه وشفاعته، ولهذا توسلوا بعد موته صلى الله عليه وسلم بدعاء العباس وشفاعته لما تعذر عليهم التوسل به بعد موته كما كانوا يتوسلون به في حياته، ولم يرد عمر رضي الله عنه بقوله: كنا نتوسل إليك بنبينا. أن نسألك بحرمته أو نقسم عليك به من غير أن يكون هو داعيًا شافعًا لنا كما يفعله بعض الناس بعد موته، فإن هذا لم يكونوا يفعلونه في حياته، إنما كانوا يتوسلون بدعائه. ولو كانوا يفعلونه في حياته لكان ذلك ممكنًا بعد موته كما كان في حياته، ولم يكونوا يحتاجون أن يتوسلوا بالعباس.

وكثير من الناس يغلط في معنى قول عمر رضي الله عنه، وإذا تدبره عرف الفرق، ولو كان التوسل به بعد موته ممكنًا كالتوسل به في حياته لما عدلوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم إلى العباس.

وكذلك معاوية لما استسقى توسلوا بدعاء يزيد بن الأسود الجرشي، وكذلك نقل عن الضحاك بن قيس. فمن فهم مراد الرسول صلى الله عليه وسلم بزيارة القبور، وفرّق بين الزيارة الشرعية والبدعية، تبين له الحق من الباطل.

ونبينا صلى الله عليه وسلم أمر الله تبارك وتعالى بالصلاة والسلام عليه، وأمرنا صلى الله عليه وسلم عند سماع الأذان أن تطلب الوسيلة له، فهذا حق له على الأمة، وهو مشروع مأمور به في كل مكان لا يختص به في مكان عند قبره (المكرم) [1] ، فلم يبق في زيارة قبره أمر يختص به ذلك المكان بخلاف غيره.

وأيضًا فنهى عن اتخاذ بيته عيدًا فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا قبري عيدًا وصلوا علي حيث ما كنتم فإن صلاتكم تبلغني. وكذلك السلام قال: إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام» . فصلاة الأمة وسلامها

(1) زيادة من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت