فصل
وأما ما احتج به من الأحاديث الواردة في زيارة القبور (فعنها أجوبة) [1] :
أحدها: أن يقال: ليس فيما ذكرته ما يدل على استحباب زيارة قبر نبينا صلى الله عليه وسلم ولا غيره من القبور وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) [2] : «فزوروا القبور» [3] . فالأمر بمطلق الزيارة أو استحبابها أو إباحتها لا يستلزم السفر إلى ذلك ولا استحبابه ولا إباحته، كما أن ذلك لا يتناول زيارتها لمن ينوح عندها ويقول الهجر، ولا زيارتها لمن يشرك عندها ويدعوها ويفعل عندها من البدع ما نهي عنه، كما أن قوله {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} [سورة البقرة: 196] ، لا يتناول أيام الحيض ولا يومي العيدين.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل في مسجده تفضل على صلاته في بيته وسوقه بخمس وعشرين درجة» [4] . لا يقتضي أن يسافر إلى المسجد ليصلي، بل يقتضي إتيانه من بيته ومكان قريب بلا سفر، وقوله (صلى الله عليه وسلم) [5] : «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» [6] . وقوله: «إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد (فلا يمنعها) [7] » [8] . لا يقتضي أنها تسافر مع غير (ذي) [9]
(1) المثبت من (ز) (س) وفي (ل) : فالجواب عنه من وجوه.
(2) زيادة من (ز) (ل) .
(3) تقدم تخريجه.
(4) رواه البخاري (647) كتاب الأذان باب فضل صلاة الجماعة. واللفظ له، ومسلم (649) كتاب المساجد، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(5) زيادة من (ز) .
(6) رواه البخاري (900) كتاب الجمعة، ومسلم (442) كتاب الصلاة، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(7) في (ل) : فليأذن لها.
(8) رواه البخاري (873) كتاب الأذان باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد، ومسلم (442) كتاب الصلاة، من طريق الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(9) زيادة من (ز) (ل) .