قال علي (بن سعيد) [1] : سألت أحمد (عن) [2] : زيارة القبور تركها أفضل عندك أم زيارتها؟ قال: زيارتها [3] .
ولهذا إنما زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه لما سافر لفتح مكة فزارها في الطريق، لم يسافر لذلك، ولا كان أحد على عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي (بل) [4] ولا عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم يسافر لزيارة قبر، لا قبر نبي ولا صالح ولا غيرهما، لا قبر نبينا ولا إبراهيم (الخليل) [5] ولا غيره، بل هذا إنما حدث بعد ذلك، ولا كان في الإسلام مشهد على قبر أو أثر (أو) [6] نبي أو رجل صالح يسافر إليه، بل ولا يزار (للصلاة والدعاء) [7] عنده، بل هذا كله محدث. بل ولا كانوا يزورون القبور للتبرك بالميت ودعائه والدعاء به، وإنما كانوا يزورونه إن كان مؤمنًا للدعاء له والاستغفار كما يصلون على جنازته، وإن كان غير مسلم زاره رقة عليه كما زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، وقال في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن أبي هريرة (رضي الله عنه) [8] : استأذنت ربي (في) [9] أن أزور قبر أمي فأذن لي، واستأذنته في أن أستغفر لها فلم يأذن لي [10] .
ومن هنا يظهر الجواب الثالث وهو: أن الزيارة التي أذن فيها الرسول صلى الله عليه وسلم أو ندب إليها أو فعلها (مقصوده هنا) [11] نفع الميت والإحسان
(1) زيادة من (س) .
(2) المثبت من (ز) وفي (س) : قلت.
(3) وانظر مسائل الإمام أحمد لابن هانئ رقم (958)
(4) زيادة من (ز) (ل) (هـ) .
(5) زيادة من (ل) (هـ) .
(6) زيادة من (ز) .
(7) المثبت من (ز) (هـ) (س) وفي (ل) : للدعاء والصلاة.
(8) زيادة من (ز) (ل) (هـ) .
(9) المثبت من (هـ) الموافق لرواية مسلم وسقط من (ز) .
(10) رواه مسلم (976) كتاب الجنائز، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(11) المثبت من (ز) وفي (س) : مقصودها.