إليه بالدعاء له والاستغفار، أو مقصودها تذكر الموت (أو) [1] الرقة على الميت، لم يكن مقصودها أن تعود بركة الميت المزور على الحي الزائر، ولا أن يدعوه ويسأله ويستشفع به، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما زار قبور أهل البقيع وقبور الشهداء لم يكن هذا مقصوده. ومن قال هذا فقد أعظم الفرية على الرسول، وجعله مستشفعًا (بأصحابه) [2] الموتى داعيًا (لهم) [3] (مستغيثًا) [4] (بهم) [5] مستجيرًا بهم، وهذا لا يقوله مسلم، بل جعله (مستغيثًا) [6] مستجيرًا بأمه الذي منع من الاستغفار لها بخلاف (المؤمنين) [7] ، فلم يكن في زيارة النبي صلى الله عليه وسلم التي شرعها لأمته بقوله وفعله طلب حاجة من الميت ولا القصد بها تعظيمه وعبادته أو التوسل به أو دعاؤه، بل المقصود بها نفعه كالصلاة على جنازته والصلاة على قبره حيث شرع ذلك.
وكذلك ما علمه لأصحابه أن يقولوه إذا زاروا القبور إنما فيه السلام عليهم والدعاء (له ولهم) [8] والاستغفار (لهم) [9] ، كما في الصلاة على جنائزهم. ففي صحيح مسلم وغيره عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: «السلام على أهل الديار- وفي لفظ: السلام عليكم أهل الديار- من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية» [10] .
(1) المثبت من (هـ) (س) وفي (ز) : و.
(2) المثبت من (هـ) (س) وفي (ز) : بالصحابة.
(3) زيادة من (هـ) .
(4) المثبت من (ل) (هـ) (س) وفي (ز) : مستشفعًا.
(5) زيادة من (ل) .
(6) المثبت من (س) وفي (ز) : مستشفعًا.
(7) المثبت من (ز) وفي (س) : المؤمن.
(8) المثبت من (هـ) (ل) وفي (س) (ز) : لهم.
(9) زيادة من (ز) .
(10) سبق تخريجه.