وقد اتفق المسلمون على الانتباذ في الأوعية والادخار أراد به إباحة ذلك بعد حظره، لم يرد به الندب إلى ذلك، (فكذلك) [1] قوله صلى الله عليه وسلم: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها. قد يقال (أنه) [2] أراد به الإباحة بعد الحظر لم يرد به الندب، ولا يلزم من إباحتها ولا من الندب إليها إباحة السفر كإتيان (المساجد) [3] .
وقوله (أعني المعترض) [4] :
المشهور أن الأمر بعد الحظر يقتضي الوجوب.
(يقال له) [5] : الجواب من وجهين:
أحدهما: أن المعروف عن السلف والأئمة أن صيغة (افعل) [6] بعد الحظر (ترفع) [7] الحظر المتقدم وتعيد الفعل إلى ما كان عليه، بهذا جاء الكتاب والسنة كقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [سورة المائدة: 2] ، وقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [سورة البقرة: 222] ، وقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} [سورة الجمعة: 10] ، وقوله تعالى: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [سورة البقرة: 187] ، فإن هذا لما جاء بعد حظر الجماع والأكل بعد النوم ليلة
(1) المثبت من (هـ) (س) وفي (ز) : وكذلك.
(2) زيادة من (ز) .
(3) المثبت من (ز) (هـ) (س) وفي (ل) : القبور.
(4) زيادة من (س) .
(5) زيادة من (س) .
(6) المثبت من (هـ) (ل) (س) وفي (ز) : الفعل
(7) المثبت من (ز) (س) وفي (ل) : يرفع.