الصيام أفاد الإباحة، وهذا بخلاف قوله تعالى: {وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ} [سورة الأحزاب: 53] ، فإن الانتشار هنا قبل ذلك لم يكن واجبًا، فإنه أذن لهم في الدخول، ولم يوجبه عليهم، وأما قوله (تعالى) [1] : {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [سورة التوبة: 5] ، فإنه أيضًا لرفع الحظر وإعادة الأمر إلى ما كان قبل الأشهر وهو أنه كان مأمورًا به.
وقد ورد الأمر المطلق لكن في زيارة قبر أمه كما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه (أنه) [2] قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال: «استأذنت ربي (عز وجل) [3] في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته في أن (أزور قبرها) [4] فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت» [5] .
ومعلوم أن استئذانه ربه (عز وجل) [6] طلب إباحة الزيارة لا طلب استحبابها، فلما أذن له كانت زيارته لأمه مباحة، (فقوله) [7] (صلى الله عليه وسلم) [8] : فزوروها ورد على هذا السبب، فلا بد أن يتناوله، فيدخل في ذلك (زيارة) [9] القريب الكافر من غير دعاء له ولا استغفار.
(1) زيادة من (ز) (هـ) .
(2) زيادة من (ز) (هـ) (ل) .
(3) زيادة من (ز) .
(4) المثبت من (ز) (هـ) (ل) وفي (س) : أزورها.
(5) سبق تخريجه.
(6) زيادة من (ز) (هـ) (ل) .
(7) المثبت من (س) وفي (ز) : لقوله. وفي (ل) :بقوله.
(8) زيادة من (ز) .
(9) زيادة من (س) (هـ) .