ونختم (الكتاب) [1] بخاتمة في بيان الفرقان بين الحق والباطل يظهر بها طريق الهدى من الضلال، وذلك أن الله سبحانه وتعالى -كما تقدم التنبيه عليه- أمرنا أن نؤمن بالأنبياء وما جاءوا به وفرض علينا طاعة الرسول الذي بعث إلينا ومحبته وتعزيره وتوقيره والتسليم لحكمه، وأمرنا أيضًا أن لا نعبد إلا الله وحده ولا نشرك به شيئًا ولا نتخذ الملائكة والنبيين أربابًا، وفرق بين حقه الذي يختص به الذي لا يشركه فيه لا ملك ولا نبي، وبين الحق الذي أوجبه علينا لملائكته وأنبيائه عمومًا ولمحمد خاتم الرسل و (جبريل) [2] الذي جاءه بالوحي خصوصًا، فإن الله يصطفي من الملائكة رسلًا ومن الناس، فاصطفى من الملائكة جبريل لرسالته، واصطفى من البشر محمدًا صلى الله عليه وسلم، وأخبر أن هذا القرآن الذي نزل به هذا الرسول إلى هذا الرسول مبلغًا له عن الله تعالى قال تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [سورة البقرة: 97] ، وقال تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [سورة الشعراء: 192 - 195] ، كما قال في الآية الأخرى {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [سورة النحل: 101 - 103] فقوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ} إلى قوله: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ} يبين أن روح القدس نزل بآيات القرآن من ربه، وبعض الكفار لما زعم أنه يتعلم من بشر قال الله تعالى: {لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ}
(1) المثبت من (ز) (هـ) وفي (س) : الكلام.
(2) المثبت من (ز) (هـ) وفي (س) : خير مرسل.