يسوغ لهم فعله، فالرؤساء إذا قدر أنهم اجتهدوا فأخطئوا يغفر لهم: (كان) [1] من اتبعهم مع علمه بأنهم أخطئوا وخالفوا الرسول صلى الله عليه وسلم فقد عبد غير الله وأشرك به.
ومثل هذا المعترض يريد ممن يبين له سنة الرسول وشرعه وتحليله وتحريمه أن يدع ذلك ويتبع غيره، وهذا حرام بإجماع المسلمين، فقد أجمعوا على أن من تبين له ما جاء به الرسول لم يجز له أن يقلد أحدًا في خلافه.
وأما العاجز عن الاجتهاد فيجوز له التقليد عند الأكثرين، وقيل لا يجوز بحال.
وأما القادر على الاجتهاد فمذهب الشافعي وأحمد وغيرهما أنه لا يجوز له التقليد، وذهب طائفة إلى جوازه، وقيل يجوز تقليد الأعلم ويروى هذا عن محمد بن الحسن وغيره [2] .
فمن عاب من اتبع ما تبين له من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يستحل أن يخالفه ويتبع غيره فهو مخطئ مذموم على عيبه له بإجماع المسلمين، فكيف إذا كان يدعو إلى ما يفضي إلى الشرك العظيم: من دعاء غير الله، واتخاذهم (أربابًا) [3] ، والحج إلى غير بيت الله، لا سيما مع تفضيل الحج إليها على حج بيت الله أو تسويته به أو جعله قريبًا منه، فهؤلاء المشركون والمفترون - مثل هذا المعترض وأمثاله - المستحقون للجهاد، وبيان ما دعوا إليه من الضلال والفساد، وما نهوا عنه من الهدى والرشاد لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(1) المثبت من (ز) (هـ) وفي (س) : فإن.
(2) انظر قواطع الأدلة (5/ 100 - 101) والبحر المحيط في أصول الفقه (8/ 335 - 336)
(3) المثبت من (ز) (هـ) وفي (س) : أوثانًا.