فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 414

وحينئذ فعلى كل تقدير قد تبين أن المعترض وأمثاله -من أهل البدع والضلال والكذب والجهل وتبديل الدين وتغيير شريعة خاتم الرسل- هم أولى بأن يجاهدوا باليد واللسان بحسب الإمكان، وإنهم -فيما استحلوه من جهاد أهل العلم والسنة- من جنس الخوارج المارقين، (بل هم شر من أولئك، فإن أولئك لم يكونوا) [1] يدعون إلى الشرك ومعصية الرسول، وظنهم أنهم ينصرونهم ظن باطل لا ينفعهم كظن النصارى أنهم ينصرون المسيح ورسل الله وقد {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [سورة التوبة: 31] ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم لما قال له: ما عبدوهم، قال: «إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم، فكانت تلك عبادتهم إياهم» [2] رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما وصححه (الترمذي) [3] .

فقد أخبر الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى أن (رؤساءهم) [4] لما أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم كانت تلك الطاعة عبادة لهم وشركًا بالله، وهذا يتناول ما إذا أحلوا وحرموا (متعمدين) [5] للمخالفة و متأولين مخطئين، لا سيما وعلماء النصارى هم عند أنفسهم لم يفعلوا إلا ما

(1) المثبت من (س) (ز) وفي (هـ) : بل مع أولئك كانوا يدعون إلى الشرك.

(2) رواه الترمذي (3095) والطبراني في المعجم الكبير (17/ 92) والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 116) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (3293) وقال في ضمن تخريجه: وقد أشار ابن كثير في تفسيره إلى تقويته، ولكنه عزاه لأحمد أيضًا، ولعله يعني في غير مسنده فإني لم أره فيه.

(3) زيادة من (ز) (هـ) وأما في المطبوع لسنن الترمذي تحفة الأحوذي (8/ 392) ففيه لفظ: (حسن غريب) وفي تحفة الأشراف لفظ (غريب) فقط. ولا يوجد التصحيح فلعل شيخ الاسلام اطلع على نسخة أخرى للسنن، وقد أشار الشيخ الألباني في الصحيحة (7/ 864) أن في بعض مصادر التخريج لفظ (الحسن) بدل (الغريب) .

(4) المثبت من (هـ) وفي (س) (ز) : رؤوسهم.

(5) المثبت من (هـ) وفي (ز) و (س) : معتمرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت