والمقصود هنا أن قول القائل:
من حرم السفر إلى زيارة قبره وسائر القبور فقد جاهر الأنبياء بالعداوة وأظهر لهم العناد.
يستلزم أن يكون (الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه وأئمة أمته قد جاهروا الأنبياء بالعداوة ويلزم أن يكون) [1] كذلك إمامه مالك، بل وإمام غيره من المسلمين، فإنه من أجل أئمة المسلمين، وهو أحد أئمتنا الكبار، فإن جميع أئمة المسلمين المشهورين بالإمامة أئمة لنا رضي الله عنهم أجمعين.
فإنه قد صرح في هذا الباب بما يبطل قول هذا الجاهل أكثر من تصريح غيره.
الوجه الثاني من الجواب: أن قول القائل:
إنّ النّاهي عن السفر لزيارة القبور -قبور الأنبياء وغيرهم- قد جاهر الأنبياء بالعداوة وأظهر لهم العناد.
إنما يتوجه إذا كانت زيارة القبور التي جاءت بها الشريعة هي من باب خضوع الزائر للمزور وذله له وتواضعه له واستسلامه وانقياده لعظمة قدر المزور وجاهه عند الله وقربه إليه.
فإذا كان المقصود بالزيارة مثل هذا كان (المنهي) [2] عن ذلك تنقيصًا لهم وغضًّا من أقدارهم كالذي يزور معظمًا في الدين أو الدنيا زيارة خاضع له متواضع له متبرك به.
(1) زيادة من (ز) .
(2) في (س) : النهي.