فصل
قال المعارض المناقض:
وروى مسلم في صحيحه في الذي سافر لزيارة أخ له في الله ولفظ الحديث: «إن رجلًا زار أخًا له في قرية له أخرى، فأرصد الله على مدرجته ملكًا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في (هذه) [1] القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها قال: لا إلا أني أحببته في الله. فقال: إني رسول الله إليك، فإن الله أحبك كما أحببته فيه» . وفي موطأ مالك عن معاذ بن جبل في حديث ذكر فيه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول -أي عن الله-: «وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين فيّ والمتزاورين فيّ والمتباذلين فيّ» . وقال: فقد علمت أيها الأخ بهذا فضيلة زيارة الإخوان، وما أعد الله بها للزائرين من الفضل والإحسان، فكيف بزيارة من هو حي الدارين، وإمام الثقلين الذي جعل الله حرمته في حال مماته كحرمته في حال حياته، ومن شرّفه الحق بما أعطاه من جميل صفاته، ومن هدانا ببركته إلى الصراط المستقيم، وعصمنا به من الشيطان الرجيم، ومن هو آخذ بحجزنا أن نقتحم في نار الجحيم، ومن هو بالمؤمنين رؤوف رحيم.
والجواب: أما زيارة الأخ الحي في الله عز وجل فهذا كما (جاء) [2] في الحديث فهذا نظير زيارته في حياته يكون الإنسان بذلك من أصحابه، وهم خير القرون.
وأما جعل زيارة القبر كزيارته حيًّا كما قاسه هذا المعترض فهذا قياس ما علمت أحدًا من علماء المسلمين قاسه، ولا علمت أحدًا منهم احتج في زيارة قبره بالقياس على زيارة الحي المحبوب في الله تعالى، وهذا من أفسد القياس،
(1) في الصارم (99/أ) : تلك.
(2) زيادة من (هـ)