والجواب عن هذا من وجوه:
الأول: أن في هذا الكلام من الجرأة على الله ورسوله وعلماء المسلمين أولهم وآخرهم ما يقتضي أن يعرف من قال هذه المقالة ما فيها من مخالفة دين الإسلام وتكذيب الله ورسوله، ويستتاب (عن هذه المقالة) [1] ، فإن تاب وإلا ضربت عنقه. وذلك أنه ادعى أنه من حرم السفر إلى غير المساجد الثلاثة، (و) [2] حرم السفر (لمجرد) [3] زيارة القبور، فقد جاهر الأنبياء بالعداوة وأظهر لهم العناد، وقال إنه جاهر الأنبياء وأظهر لهم العناد، فحرم السفر لزيارة قبره وسائر القبور. ذكر ذلك بحرف الفاء، وليس في كلام المجيب إلا حكاية القولين في السفر، لمجرد زيارة القبور.
فإذا قيل: إنه (جاهرهم) [4] بالعداوة وأظهر (لهم) [5] العناد لأجل تحريم هذا السفر، كان كل من حرمه مجاهرًا للأنبياء بالعداوة، مظهرًا لهم العناد. ومعلوم أن (مجاهر) [6] الأنبياء (عليهم السلام) [7] بالعداوة وإظهار العناد لهم غاية في الكفر، فيكون كل من نهى عن هذا السفر كافرًا.
وقد نهى عن ذلك عامة أئمة المسلمين، وإمامه مالك (رحمة الله عليه) [8] صرح بالنهي عن السفر لمن نذر أن يأتي قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أن النذر يوجب فعل الطاعة عنده، فلم يجعله مع النذر مباحًا، بل جعله محرمًا منهيًّا عنه
(1) المثبت من (ز) وفي (س) : منها.
(2) المثبت من (ز) وفي (س) : أو.
(3) زيادة من (ز) .
(4) المثبت من (ز) وفي (س) : جاهر.
(5) زيادة من (ز) .
(6) المثبت من (ز) وفي (س) : مجاهرة.
(7) زيادة من (ز) .
(8) زيادة من (ز) .