ثم من قامت عليه الحجة استحق العقوبة وإلا كان بعده ونقصه وانخفاض درجته وما يلحقه في الدنيا والآخرة من انخفاض منزلته وسقوط حرمته وانحطاط درجته هو جزاؤه، والله حكم عدل لا يظلم مثقال ذرة، وهو عليم حكيم لطيف لما يشاء، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا. وله الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه [1] ترجعون.
الوجه الخامس: أن الكلام في الأحكام الشرعية مثل كون الفعل واجبًا أو مستحبًّا أو محرمًا أو مباحًا لا يستدل عليه إلا بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار. والأدلة الشرعية كلها مأخوذة عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) [2] ، فالمتكلمون فيها -سواء اتفقوا أو اختلفوا- كلهم متفقون على الإيمان بالرسول (صلى الله عليه وسلم) [3] وبما جاء به ووجوب اتباعه، وأن الحلال ما حلله والحرام ما حرمه والدين ما شرعه، فالكلام فيها يستلزم الإيمان بالأنبياء (صلوات الله عليهم وسلامه) [4] وموالاتهم ووجوب تصديقهم واتباعهم فيما أوجبوه وحرموه، والقائل منهم عن فعل إنه حرام أو مباح أو واجب إنما يقول إن الرسول (صلى الله عليه وسلم) [5] حرمه أو أباحه أو أوجبه، ولو أضاف الإيجاب والتحريم والإباحة إلى غير الرسول صلى الله عليه وسلم لم يلتفت إليه ولم يكن من علماء المسلمين.
وأهل الإسلام متفقون على هذا الأصل سنيهم وبدعيهم، كلهم متفقون على وجوب اتباع ما بلغه الرسول عن الله (عز وجل) [6] ، وعلى الاستدلال
(1) هنا بدأت النسخة الظاهرية (ر) .
(2) المثبت من (ر) (س) وفي (ز) : صلوات الله عليه.
(3) زيادة من (ر) .
(4) زيادة من (ر) .
(5) زيادة من (ر) .
(6) زيادة من (ر) .