وأما الحجاج إلى القبور والمتخذون لها أوثانًا ومساجد وأعيادًا فهؤلاء لم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم منهم طائفة تعرف، ولا كان في الإسلام قبر ولا مشهد يحج إليه، بل هذا إنما ظهر بعد القرون الثلاثة.
والبدعة كلما كانت أظهر مخالفة للرسول يتأخر ظهورها، وإنما يحدث أولًا ما كان أخفى مخالفة للكتاب والسنة كبدعة الخوارج [1] ، ومع هذا فقد جاءت الأحاديث الصحيحة فيها بذمهم وعقابهم، وأجمع الصحابة على ذلك. قال الإمام أحمد (بن حنبل) [2] : صح فيهم الحديث من عشرة أوجه. وقد رواها صاحبه مسلم كلها في صحيحه [3] ، وروى البخاري قطعة منها. وأما بدع أهل الشرك و (عبادة) [4] القبور والحجاج إليهم فهذا ما كان يظهر في القرون الثلاثة لكل أحد مخالفته للرسول، (لم يجترئ) [5] أحد أن يظهر ذلك في القرون الثلاثة. وبسط هذا له موضع آخر، ولكن نبهنا على ما به (نعرف) [6] ما وقع فيه مثل هذا المعترض وأمثاله من الضلال والجهل (والبدعة) [7] ومعاداة سنة الرسول ومتبعها وموالاة أعداء الرسول وغير ذلك مما يبعدهم عن الله ورسوله.
ثم من قامت عليه الحجة استحق العقوبة، وإلا كانت أعماله البدعية المنهي عنها باطلة لا ثواب فيها، وكانت منقصة له خافضة له بحسب بعده عن السنة. فإن هذا حكم أهل الضلال، وهو البعد عن الصراط المستقيم وما يستحقه أهله من الكرامة.
(1) وهذه قاعدة عظيمة ينبغي الاهتمام بها.
(2) زيادة من (ز) .
(3) في كتاب الزكاة تحت تبويب: ذكر الخوارج وصفاتهم.
(4) المثبت من (ز) وفي (س) : عما.
(5) المثبت من (ز) وفي (س) : فلم يتجرأ (في الهامش) .
(6) المثبت من (ز) وفي (س) : يعرف.
(7) زيادة من (ز) .