فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 414

قراءتهم، (يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم) [1] ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا عند الله [2] . وقال: لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد» [3] .

والأحاديث فيهم كثيرة، وعظم ذنبهم بتكفير المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم، وإلا فلو لم يفعلوا ذلك لكان لهم أسوة أمثالهم من أهل الخطأ والضلال.

ومعلوم أن الشرك بالله وعبادة ما سواه أعظم الذنوب، والدعاء إليه والأمر به من أعظم الخطايا، ومعاداة من ينهى عنه ويأمر بالتوحيد وطاعة الرسول أعظم من معاداة من هو دونه، ولولا بُعْد عهد الناس بأول الإسلام وحال المهاجرين والأنصار ونقص العلم وظهور الجهل واشتباه الأمر على كثير من الناس لكان هؤلاء المشركون والآمرون بالشرك مما يظهر كفرهم وضلالهم للخاصة والعامة أعظم مما يظهر ضلال الخوارج والرافضة، فإن أولئك تشبثوا بأشياء من الكتاب والسنة وخفي عليهم بعض السنة، اللهم إلا من كان منافقًا زنديقًا في الباطن مثل بعض الرافضة، ويقال إن أول من ابتدعه كان منافقًا زنديقًا، فإن هؤلاء من جنس أمثالهم من الزنادقة والمنافقين، بخلاف الخوارج فإنهم لم يكونوا زنادقة منافقين بل كان قصدهم اتباع القرآن، لكن لم يكونوا يفهمونه كما قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: «يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم» ، فالمبتدع العابد الجاهل يشبههم من هذا الوجه.

(1) زيادة من (س) .

(2) سياق الحديث جاء من طريق علي رضي الله عنه: رواه البخاري (3611) كتاب المناقب باب علامات النبوة في الإسلام، ومسلم (1066) كتاب الزكاة. ومن طريق أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: رواه البخاري (3610) كتاب المناقب باب علامات النبوة في الإسلام، ومسلم (1064) كتاب الزكاة.

(3) رواه البخاري (3344) كتاب أحاديث الأنبياء باب قول الله تعالى {وإلى عاد أخاهم هودًا} ، ومسلم (1046) كتاب الزكاة من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت