بالقرآن والسنة المعلومة المفسرة لمجمل القرآن. وأما المخالفة لظاهر القرآن فمن الخوارج من نازع فيها وهو فاسد من وجوه كثيرة.
ومن رد نصًّا إنما يرده إما لكونه لم يثبت عنده عن الرسول، أو لكونه غير دال عنده على محل النزاع، أو لا اعتقاده أنه منسوخ ونحو ذلك، كما قد بسطت الكلام فيه على ما كتبته في رفع الملام عن الأئمة (السادة) [1] الأعلام، وبينت أعذارهم في هذا الباب، وإن كان الواجب هو اتباع ما علم من الصواب مطلقًا.
والكلام في ذلك -سواء تعلق بحقوق الرب (عز وجل) [2] أو حقوق رسوله أو غير ذلك- لا يدخل شيء (من) [3] ذلك في مسائل سب الأنبياء وتنقصهم ومعاداتهم، وإن كان المتكلم من هؤلاء مخطئًا، فإن مصيبهم ومخطئهم إنما مقصوده اتباع الرسول وتحريم ما حرمه وإيجاب ما أوجبه وتحليل ماحلله، وهذا مستلزم لإيمانه بالرسول وموالاته وتعظيمه، فكيف يتصور مع ذلك أن يكون قاصدًا لمعاداته أو سبه أوالتنقص به أو غير ذلك؟ هذا ممتنع.
ولهذا لم يكن في المسلمين من جعل أحدًا من هؤلاء سبابًا للأنبياء معاديًا لهم وإن قدر أنهم أخطئوا، وهذا أمر واضح يعرفه آحاد الطلبة.
فإذا تكلم (العلماء) [4] في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هل هي واجبة في الصلاة أو غير واجبة في الصلاة -كقول الجمهور- لم يقل أحد: إن من لم يوجبها فقد تنقص الرسول أو سبه أوعاداه. والذين لم يوجبوها في الصلاة: منهم من أوجبها خارج الصلاة، ومنهم من لم يوجبها بحال، وجعل الأمر في الآية أمر ندب وحكى الإجماع على ذلك.
(1) زيادة من (ز) (ر) .
(2) زيادة من (ر) .
(3) المثبت من (ز) (س) وفي (ر) : في.
(4) المثبت من (ر) (س) وفي (ز) : العالم.